العلامة المجلسي

128

بحار الأنوار

الخلقة ليس منحصرا " فيما هو معهود الآن ، فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات اخر كل منها فيه استواء الخلقة ، وذراع آدم على نبينا وآله وعليه السلام يمكن أن يكون قصيرا " مع طول العضد ، وجعله ذا مفاصل ، أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به والحركة كيف شاء . الثاني : ما ذكره أيضا " وهو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما " أو شبرا " ، وترك ذكرهما لشيوعهما ، والمراد الأقدام والأشبار المعهودة في ذلك الزمان ، فيكون قوله : ذراعا " بدلا " من السبعين ، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدته معرفة طوله أولا " فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لا يخفى . وأما ما ورد في حواء عليه السلام فالمعنى أنه جعل طولها خمسة وثلاثين قدما " بالأقدام المعهودة ، وهي ذراع بذراعها الأول ، فيظهر أنها كانت على النصف من آدم . الثالث : ما ذكره أيضا " وهو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول ، والسبعان ذراع ، فيكون الذراع بدلا " أو مفعولا " بتقدير أعني ، وكذا في حواء جعل طولها خمسه بضم الخاء ، أي خمس ذلك الطول ، وثلثين تثنية ثلث ، أي ثلثي الخمس ، فصارت خمسا " وثلثي خمس ، وحينئذ التفاوت بينهما قليل إن كان الطولان الأولان متساويين ، وإلا فقد لا يحصل تفاوت ، ويحتمل بعيدا عود ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أنها صارت خمس آدم الأول وثلثيه ، فتكون أطول منه ، أو بعد القصر فتكون أقصر ، وفيه أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث ، ونسبة التعبير عن الثلث بتلك العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء . الرابع : ما يروى عن شيخنا البهائي قدس الله روحه من أن في الكلام استخداما " بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده ، ولا يخفى بعده عن استعمالات العرب ومحاوراتهم ، مع أنه لا يجري في حواء إلا بتكلف ركيك ، ولعل الرواية غير صحيحة . الخامس : ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز ، بأن نسب ذراع صنف آدم عليه السلام إليه ، وصنف حواء إليها ، أو يكون الضميران راجعين إلى الرجل والمرأة بقرينة المقام .